Skip to Content
ِ

كيف حولنا الأزمة إلى فرصة: دراسة حالة شاورمر — قصة استعادة الثقة الوطنية

من دعوات المقاطعة الى: طاح الحطب

في منتصف يوليو 2025، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لموظف سعودي سابق في شركة شاورمر يُدلي باتهامات بمعاملة غير عادلة من قبل مدير غير سعودي. سرعان ما تصاعد الغضب على تويتر وتطبيقات التواصل في السعودية، مع دعوات لمقاطعة شاورمر واتهامات بالتحيز ضد الموظفين السعوديين. وتفاقم الموقف بسبب معلومات مضللة: فقد أشيع أن حملة إعلانية جديدة تستهدف جمهوراً مصرياً (اعتُبرت مغالطة في التوقيت)، بالإضافة إلى تداول فيديو كوميدي قديم عن فصل موظف (“100% فصلوني Cashback”) على أنه استفزاز في خضم الأزمة. ضاعف بعض المؤثرين من حدة الأزمة بنشر روايات مشوهة عن الأحداث، وجاءت الأزمة متزامنة مع توترات سعودية-مصرية على الإنترنت. بحلول أوائل أغسطس، أظهرت بيانات الاستماع الاجتماعي أن ذروة الانتقادات قد انخفضت، رغم أن المزاج العام ظل هشاً وسلبياً تجاه العلامة.

 الشكل: منحنى الاستجابة في وسائل التواصل الاجتماعي لأزمة شاورمر (نقاط الضعف والانتعاش على مرّ الزمن). تبيّن البيانات الزمنية المستقاة من الاستماع الاجتماعي أن الأزمة بدأت فعلياً في 17 يوليو مع انتشار الفيديو الفيروسي، وتلاها أيام من الهجوم العنيف ضد شاورمر. خلال الأسبوع الثاني ظهرت مضاعفات الأزمة مع تضخيم مزاعم الحملة المصرية والفيديو الكوميدي. بلغت وتيرة الحديث السلبي ذروتها في آخر يوليو، ثم بدأت بالتراجع التدريجي أوائل أغسطس.


عرض البيانات والأرقام

أظهرت التقارير الرقمية تركزاً ملحوظاً لحجم المحادثات في أسوأ أيام الأزمة. استناداً إلى تحليلنا، انخفضت الإشارات السلبية حول شاورمر بنحو 50٪ خلال أسبوعين من بدء تنفيذ خطة المواجهة، كما سجل محتوى المؤثرين السعوديين نسبة تفاعل أعلى بحوالي 30٪ من المتوسط المعتاد للمحتوى الرسمي. هذه الأرقام من التقرير تعكس فعالية استراتيجية تصحيح الصورة عبر المجتمع المحلي واستعادة التوازن في الحوار العام.

تحليل المشاعر والمواضيع

هيمنت النبرة السلبية على المحادثات: كان الجمهور السعودي غاضباً ومستاءً في أغلب التعليقات. تناولت الموضوعات الرئيسية الاتهامات بالتمييز وعدم الإنصاف ضد السعوديين، ودعوات المقاطعة التي شارك فيها عدد كبير من النشطاء. كما سادت المواضيع الخاطئة المتعلقة بالحملة الدعائية المصرية القديمة والفيديو الساخر بين متابعات الأزمة. ولعب المؤثرون السعوديون دوراً محوريًا؛ فقد قام بعضهم بتوضيح الوقائع وتصحيح المفاهيم، بينما ضاعف آخرون من الجدل بنشر معلومات مغلوطة وتضخيم الأزمة. رغم أن الذروة السلبية تراجعت منتصف أغسطس، إلا أن القلق ظَلّ ملموسًا في نبرة المجتمع تجاه شاورمر.

خطة التدخل والتنفيذ

لمواجهة الأزمة، اعتمدنا خطة تدخل متعددة الأبعاد تتضمن الخطوات التالية:

  • الصمت المؤسسي وتفعيل صوت المجتمع: اعتمدنا سياسة الصمت الرقمي على القنوات الرسمية للشركة، بحيث امتنعنا عن إصدار تصريحات مباشرة أو معارك كلامية. في المقابل، فعّلنا مؤثرين وقادة رأي سعوديين ذوي مصداقية لنشر الرسائل الإيجابية عن شاورمر وتصحيح المعلومات من حساباتهم الشخصية. بهذه الطريقة، استطعنا تحويل الحوار إلى محتوى شخصي تشارك فيه مجتمعنا المحلي، دون أن تظهر الشركة بشكل مباشر في قلب الجدل.
  • حملة “أبطالنا… قصص من وطننا”: أطلقنا حملة ميدانية رقمية تسلّط الضوء على نماذج من الأبطال السعوديين وقصصهم الإنسانية داخل المجتمع. على سبيل المثال، أبرزنا قصة الأب السعودي الذي أنقذ أبنائه في حادث ملاهي، من خلال فيديو مؤثر تم نشره عبر مؤثرين ومجموعات محلية. هدفت الحملة إلى تأكيد قيم الانتماء والوطنية، وإظهار الجانب الإيجابي من المجتمع السعودي وشاورمر كشريك فخور به.
  • حملة “شد بلد”: أطلقنا حملة خاصة ضمن فعاليات اليوم الوطني تبرز مساهمة الموظفين السعوديين في شاورمر وعاداتهم اليومية الجميلة. مما عزز الصورة الإيجابية للكوادر المحلية ودعم الهوية السعودية للعلامة.
  • حملة “طاح الحطب”: أعددنا إعلاناً إنسانياً تصالحياً شارك فيه الموظف السعودي السابق بطل الفيديو. تناول الإعلان الموضوع بروح ودّية وفكاهية خفيفة (بحس طريف معروف) لإظهار حرصنا على الجميع، والاعتراف بمشاعر هذا الموظف شخصياً. كان الهدف من “طاح الحطب” هو تهدئة التوتر وإغلاق باب الخلاف بشكل ودي يُظهر الجانب الإنساني لشاورمر.

 

النتائج المبكرة بالأرقام

تؤكد المؤشرات الحديثة المستقاة من أداة الاستماع الاجتماعي خلال الأسبوع الجاري على نجاح تدخلاتنا بشكل ملموس.

مقارنة المشاعر (Sentiment)

  • قبل التدخل (منتصف أغسطس): ‎≈40.2٪ سلبية، ‎39٪ محايدة، ‎20.8٪ إيجابية.
  • بعد التدخل (الأسبوع الجاري): ‎9.1٪ سلبية فقط، ‎68٪ محايدة، ‎22.9٪ إيجابية.

التحليل: تراجع الذكر السلبي من أكثر من 40٪ إلى 9.1٪ فقط، أي انخفاض بأكثر من ثلاثة أرباع مستوى الأزمة. في المقابل ارتفعت النبرة الإيجابية من 20.8٪ إلى 22.9٪، وزادت المحايدة بشكل كبير لتشكّل غالبية الحديث (68٪).

مقارنة الانفعالات (Emotion)

  • قبل التدخل: سيطرت مشاعر الغضب والحزن مع ضعف في مؤشرات الفرح أو المحبة.
  • بعد التدخل:
    • Love (محبة): ‎70.6٪ (123)
    • Anger (غضب): ‎16.1٪ (94)
    • Joy (فرح): ‎40٪ (30)
    • Sadness (حزن): ‎4.8٪ (20)
    • Surprise / Fear: 0

التحليل: المشاعر المهيمنة تحولت من الغضب إلى المحبة، مع ارتفاع الفرح وانخفاض الحزن إلى حدٍّ أدنى. هذه النقلة توضّح إعادة بناء العلاقة العاطفية مع الجمهور السعودي وإضعاف أثر الرواية السلبية.

الدروس المستفادة والتوصيات

أدت هذه التجربة إلى استخلاص عدد من الدروس المهمة. أولاً، ثبتت أهمية المراقبة والاستماع المبكر لوسائل التواصل والتخطيط الاستباقي. لذلك ننصح بإنشاء تقويم دائم لحساسية الأحداث الثقافية وضمان توافر شبكة جاهزة من المؤثرين المحليين للتدخل السريع عند بروز أي إشارة سلبية. ثانياً، ينبغي دائماً تصحيح الشائعات والمعلومات المضللة عبر أصوات موثوقة من المجتمع (مثل المؤثرين والقادة المحليين) بدلاً من البيانات الرسمية المباشرة، لأن ذلك يعزز المصداقية ويقلل من سوء الفهم. كذلك، تعلّمنا أن الصمت الاستراتيجي للقنوات الرسمية (مع تقديم محتوى حيادي أو إيجابي بديل) ومشاركة الشركة في الفعاليات المحلية الخيرية والثقافية يساعد في بناء انطباع إيجابي تدريجياً وإبعاد التركيز عن الجانب الصدامي. أخيراً، يجب متابعة القياس بعد الأزمة وتوثيق الدروس المستفادة.

 ننصح باستمرار تحليل المشاعر وتحديث سيناريوهات الأزمات في كتيّب الإجراءات (playbook)، بحيث تُصبح الشركة أكثر جاهزية لأي تحديات مستقبلية بأقل تكلفة reputational ممكنة.

المصادر: تحليلنا اعتمد على تقرير الاستماع الاجتماعي الداخلي لمكتبنا والذي وثّق المراحل والأرقام والإجراءات أعلاه، بالإضافة إلى خبرتنا في إدارة الأزمات الاتصالية.


هل شركتك مستعدة للأزمات القادمة؟

نحن في مكتب الدكتور محمود إبراهيم أثبتنا أن الأزمات يمكن أن تتحول إلى فرص للنمو، إذا أُديرت بذكاء وبقرب من المجتمع.

سواء كنت علامة محلية أو إقليمية، لدينا الأدوات والخبرة لتحويل أصعب التحديات إلى قصص نجاح تُروى.

احجز استشارة الآن ودعنا نناقش كيف يمكننا حماية علامتك وبناء ثقة مستدامة مع جمهورك.


Mahmoud Ibrahim September 30, 2025
Share this post
Tags
Archive
ِ
Case Study: CLA Saudi Arabia’s Campaign for Saudi National Day 95
How We Used Storytelling to Turn a Numbers-Driven Industry into an Inspiring National Story